السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
837
الحاكمية في الإسلام
لمصلحة من عليه الزكاة ، ولكن الولاية تعني السلطة والقوة التنفيذية التي روعيت فيها المصالح العامة لا مصالح أشخاص معينين . إن ثبوت الولاية المذكورة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإمام المعصوم عليه السّلام ونائبه الخاص في المهمة المذكورة ليس محل إشكال أبدا ؛ لأن الولاية المذكورة هي - بشكل ما - من مصاديق « ولاية التصرف » الثابتة للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بمقتضى الآية الكريمة : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » والإمام عليه السّلام في حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد أوضحنا هذا في مبحث ولاية التصرف بصورة كاملة . هذا مضافا إلى أنه في خصوص مورد الزكاة يجوز الاعتماد على قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 2 » ، إلى حدّ ما ؛ لأنه أضيف ( الأخذ ) إلى الأموال مباشرة لا إلى الأشخاص فقال : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ ولم يقل : « خذ منهم » فيبدو للنظر أن السلطة والولاية على الأموال الزكوية بصورة مباشرة قد شرعت بهذه الآية ، فيكون معناها أن للرسول صلّى اللّه عليه وآله الحق في أن يأخذ الزكاة من أموال الممتنع بصورة مباشرة . نعم ليس من حقنا تعيين وظيفة المعصوم عليه السّلام على أموال الممتنع من أداء الزكاة بأننا إذا لاحظنا الولاية المذكورة من زاوية نفع مستحقي الزكاة أو نفع عامة المسلمين من جهة صرف الزكاة في المصالح العامة ، تكون هذه الولاية حينئذ من مصاديق ( ولاية الحسبة ) ؛ لأنه لا ترديد ولا شك في أن استيفاء حق المستحقين ، أو صرف الزكاة في المصالح العامة تحظى بالترجيح المسلّم والأولوية القطعية ، بل هي ضرورية أحيانا وتعود الولاية
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 2 ) سورة التوبة : 103 .